ابن عابدين

93

حاشية رد المحتار

النفل قصدا ، وما ذكرته من الكراهة ووجوب الاتمام خاص بالتنفل قصدا ، لكن الضم هنا خلاف الأولى كما يأتي ما يفيده . قوله : ( لان النقصان ) أي الحاصل بترك القعدة لا ينجبر بسجود السهو . فإن قلت : إنه وإن فسد فرضا فقد صح نفلا ، ومن ترك القعدة في النفل ساهيا وجب عليه سجود السهو فلماذا لم يجب عليه السجود نظرا لهذا الوجه ؟ قلت : إنه في حال ترك القعدة لم يكن نفلا ، إنما تحققت النفلية بتقييد الركعة بسجدة والضم ، فالنفلية عارضة ط ، قوله : ( مثلا ) أي أو قعد في ثالثة الثلاثي أو في ثانية الثنائي ح . قوله : ( ثم قام ) أي ولم يسجد . قوله : ( عاد وسلم ) أي عاد للجلوس ، لما مر أن ما دون الركعة محل للرفض . وفيه إشارة إلى أنه لا يعيد التشهد ، وبه صرح في البحر . قال في الامداد : والعود للتسليم جالسا سنة ، لان السنة التسليم جالسا والتسليم حالة القيام غير مشروع في الصلاة المطلقة بلا عذر ، فيأتي به على الوجه المشروع ، فلو سلم قائما لم تفسد صلاته وكان تاركا للسنة ا ه‍ . قوله : ( ثم الأصح الخ ) لأنه لا اتباع في البدعة ، وقيل يتبعونه مطلقا عاد أو لا . قوله : ( فإن عاد ) أي قبل أن يقيد الخامسة بسجدة تبعوه : أي في السلام . قوله : ( إذ لم يبق عليه إلا السلام ) أشار به إلى أن معنى تمام فرضه عدم فساده ، وإلا فصلاته ناقصة كما يأتي في قوله : لنقصان فرضه بتأخير السلام إليه أشار في البحر ح . قوله : ( وضم إليها سادسة ) أي ندبا على الأظهر ، وقيل وجوبا ح عن البحر . قوله : ( لو في العصر الخ ) أشار إلى أنه لا فرق في مشروعية الضم بين الأوقات المكروهة وغيرها ، لما مر أن التنفل فيها إنما يكره لو عن قصد ، وإلا فلا ، وهو الصحيح . زيلعي . وعليه الفتوى . مجتبى . وإلى أنه كمالا يكره في العصر لا يكره في الفجر خلافا للزيلعي ، ولذا سوى بينهما في الفتح ، وصرح في التجنيس بأن الفتوى على أنه لا فرق بينهما في عدم كراهة الضم . قوله : ( والضم هنا آكد ) لان فرضه قد تم ، فلو قطع هاتين الركعتين بأن لا يسجد للسهو لزم ترك الواجب ، ولو جلس من القيام وسجد للسهو لم يؤد سجود السهو على الوجه المسنون ، فلا بد من ضم سادسة ويجلس على الركعتين ويسجد للسهو ، بخلاف المسألة الأولى لان الفرضية لم تبق ليحتاج إلى تدارك نقصانها ح عن الدرر . قوله : ( ولا عهدة لو قطع ) أي لا يلزمه القضاء لو لم يضم وسلم ، لأنه لم يشرع به مقصودا كما مر . قوله ( ولا بأس الخ ) أي لو ضم في وقت مكروه كالعصر والفجر ، وقيل يكره . والمعتمد المصحح أنه لا بأس به . قال في البحر : بمعنى أن الأولى تركه ، فظاهره أنه لم يقل أحد بوجوبه ولا باستحبابه ا ه‍ . وقد يقال : إن الوقت المكروه لما كان مظنة أن يتوهم أن في الصلاة فيه بأسا صرحوا بنفي البأس لذلك لا لكون الأولى تركها ، بل الأولى فعلها ، بدليل قولهم : لو تطوع فصلى ركعة فالأولى أن يتمها ، لأنه لم يتنفل بعد الفجر قصدا ، إلا أن يفرق بأن ابتداء الشروع في التطوع هنا مقصود فكانت له حرمة ، بخلافه في مسألتنا ، لكن قد يقال : إن عدم الاتمام هنا يلزم منه ترك السجود الواجب أو فعله لا على الوجه المسنون كما مر في علة كون الضم هنا آكد ، وعلى هذا فالضم في